محمد أبو زهرة
2061
زهرة التفاسير
مسددين مقاربين ، ونتقى الله فيما بيننا ، ونكون عباد الله إخوانا ، ويكون التعاون الحكم بيننا ، ونتقى الله تعالى في مخالفينا ، فلا يكون منا عليهم اعتداء ولا ظلم ، بل تقريب وائتلاف ، وإن كان منهم اعتداء دفعناه من غير أن نتجاوز حد الدفع . وقد ذيل الله سبحانه وتعالى الأمر بالتقوى ، بما يدل على علم الله تعالى بكل أعمالنا ، حتى خلجات صدورنا ، وما يحوك في قلوبنا ، فقال سبحانه : إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . أي أن الله جل جلاله عليم علما دقيقا ، فالخبرة : هي العلم الدقيق الذي لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، عليم ، هذا النوع من العلم بكل ما نعمل ، وما ظهر منه وما بطن ، وهو يجازينا بما نعمل ، إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، ومن ينوى الخير ، فهو محتسب له ، ومن ينوى الشر ، ويعدل عنه اختيارا لا يحتسب عليه إثم . . . اللهم وفقنا لتقواك ، واهدنا لما يرضيك ، وقربنا ولا تباعدنا إنك عليم حكيم . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 9 إلى 11 ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 9 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 10 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 11 ) بين الله سبحانه وتعالى غذاء الأبدان بطيب الأطعمة ، وغذاء الأرواح بالصلاة ، فذكر مقوماتها ، ثم ذكر سبحانه وتعالى ، التكليفات الشرعية التي هي